حسين غيب غلامي

130

محو السنة أو تدوينها

على البغال ( 1 ) . وكان الزهري يكره الاملاء كما أسلفنا ، ويحب أن تؤخذ السنة منه حفظا كما كان يأخذها هو حفظا ، لكنه لما وافق أخيرا على إملائها نتيجة إلحاح بعض الخلفاء من بني أمية عليه ، رأى أن لا يمنع أحدا من المسلمين من الإملاء بعد ذلك . فعن الوليد بن مسلم قال : كان الزهري لا يترك أحدا يكتب بين يديه قال : فأكرهه هشام بن عبد الملك فأملى على بنيه فلما خرج من عنده دخل المسجد فاستند إلى عمود من عمده ، ثم نادى يا طلبة الحديث قال : فلما اجتمعوا إليه قال : إني كنت منعتكم أمس ما بذلته لأمير المؤمنين آنفا هلم فاكتبوا ، قال : فكتب منه الناس من يومئذ ( 2 ) . وهذا يشير ولا شك إلى كثرة ما كانوا يكتبون عنه السنن . روي عن مالك بن أنس أنه قال : لما قدم الزهري أخذت الكتاب لأقرأ عليه ، فقال : من أنت ؟ فقلت : انا مالك بن انس ، وانتسبت له . فقال : ضع الكتاب ، ثم أخذ الكتاب محمد بن إسحاق يقرأ وانتسب له ، فقال له : ضع الكتاب ، ثم أخذ الكتاب عبيد الله بن عمر بن حفص ابن عاصم بن عمر بن الخطاب ، فقال : إقرأ فجميع ما سمع الناس يومئذ مما قرأ عليه عبيد الله ( 3 ) . وعن عبيد الله بن عمر قال : ما أخذنا عن ابن شهاب إلا قراءة كان مالك بن

--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 55 / 333 . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق : 23 / 234 - تاريخ مدينة دمشق : 55 / 333 . ( 3 ) ابن عبد البر : جامع بيان العلم وفضله : 477 .